العلامة المجلسي

132

بحار الأنوار

بقصيدة وأراد أن يؤمن ، فدافعه قريش وجعلوا يحدثونه بأسوء ما يقدرون عليه وقالوا : إنه يحرم عليك الخمر والزنا ، فقال : لقد كبرت ومالي في الزنا من حاجة ، فقالوا : أنشدنا ما مدحته به ، فأنشدهم . ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا * وبت كما بات السليم مسهدا نبي يرى ما لا ترون وذكره * أغار لعمري في البلاد وأنجدا قالوا : إن أنشدته هذا لم يقبله منك ، فلم يزالوا بالسعي حتى صدوه فقال : أخرج إلى اليمامة ، ألزمه عامي هذا ، فمكث زمانا يسيرا ومات باليمامة . وجاء لبيد ( 1 ) وآمن برسول الله صلى الله عليه وآله وترك قيل الشعر تعظيما لأمر القرآن

--> ( 1 ) هو لبيد بن ربيعة بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن ، أحد شعراء المخضرمين وهو من أشراف الشعراء المجيدين الفرسان القراء المعمرين ، يقال إنه عاش 145 سنة ، 90 سنة في الجاهلية وبقيتها في الاسلام قدم على رسول الله صلى الله عليه وآله في وفد بنى كلاب بعد وفاة أخيه أربد وعامر بن الطفيل فأسلم وهاجر وحسن اسلامه ، ونزل الكوفة أيام عمر بن الخطاب فأقام بها ومات في آخر خلافة معاوية . كتب عمر بن الخطاب إلى المغيرة بن شعبة وهو على الكوفة : أن استنشد من قبلك من شعراء مصرك ما قالوا في الاسلام ، فأرسل إلى الأغلب الراجز العجلي فقال له : أنشدني ، فقال : أرجزا تريد أم قصيدا * لقد طلبت هينا موجودا ثم أرسل إلى لبيد فقال : أنشدني ، فقال : ان شئت ما عفى عنه - يعنى الجاهلية - فقال : لا ، أنشدني ما قلت في الاسلام ، فانطلق فكتب سورة البقرة [ وآل عمران ] في صحيفة ثم أتى بها وقال : لقد أبدلني الله هذه في الاسلام مكان الشعر . فكتب بذلك المغيرة إلى عمر ، فنقص من عطاء الأغلب خمسمائة وجعلها في عطاء لبيد فكان عطاؤه ألفين وخمسمائة فكتب الأغلب : يا أمير المؤمنين أتنقص من عطائي أن أطعتك ؟ فرد عليه خمسمائته وأقر عطاء لبيد على ألفين وخمسمائة . وأراد معاوية أن ينقصه من عطائه لما ولى الخلافة ، وقال : هذان الفودان - يعنى الألفين - فما بال العلاوة ؟ يعنى الخمسمائة ، فقال له لبيد : إنما أنا هامة اليوم أو غد فأعرني اسمها ، فعلى لا أقبضها أبدا ، فتبقى لك العلاوة والفودان ، فرق له وترك عطاءه على حاله فمات ولم يقبضه .